| |||||||||||||||||||||
قبس من الهجرة
كتب (العرب اليوم) بتاريخ 26 - 12 - 2009 العرب اليوم // تتشرف العرب اليوم، بنشر قصيدة قبس من الهجرة، للشاعر الكبير "يوسف عبيد" رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته، ونعتبر هذا انفرادا تاما، حيث إن قصيدة قبس من الهجرة من قصائد الشيخ الشاعر الطوال، وهي لم تنشر من قبل كاملة. وترفع العرب اليوم، جزيل شكرها للأستاذ كامل عباس، الذي زودنا مشكورا بالقصيدة، لهذا الشاعر الكبير، الذي كما قال عنه موقع رابطة أدباء الشام لم يوف حقه، إنه شاعر الكلمة المؤمنة والموقف الجريء ، شاعر الملاحم ، شاعر القصيدة السياسية، شاعر الخلافة الإسلامية ، وأحد عمالقة الشعر الإسلامي في سورية والوطن العربي .. إنه عاشق الشمس والضياء والفجر والنور .. وشمسه التي لا تغيب هي الإسلام. والآن نترككم مع رائعة الأستاذ الشيخ يوسف عبيد قبس من الهجرة: عيد أطل فهاج القلب ذكراه لما تألق بساماً محياه من مهبط الوحي يسري نور مولده فأشرق الكون وافترت ثناياه طافت على الشرق بالآمال طلعته ورف بشراً على الدنيا جناحاه أهدى من العرف أنفاساً معطرة من العقيق كنفح الطيب رياه ورنّ في السمع ألحاناً مفردة تاه الزمان بها واختال عطفاه تنهلُّ باليمن والنعمى سحائبه فكان غيثاً على الأرواح سقياه ياأيها العيد يا تاريخ أمتنا يا نور مجد أضاء الدهر مرآه وقفت أقبس من ذكراك أغنية وأستشف من الإلهام أصفاه أصغي إلى نغمات الشعر هامسة بمسمعي كل لحن رقَّ مغناه كأن قيساً سرى في مسمعه صدى من ربع ليلاه غناه فأشجاه عيد البشائر والأمجاد معذرة أنت البناء الذي قد شاده اللَّه عزت به طيبة الغرّاء خزرجها وأوسها الصيد لمّا عزَّ مبناه سما فلم تدرك العلياء غايته وأجهد النجم والأفلاك مرقاه فلا الخيال حريٌّ أن يحيط به ولا القوافي جديرات بمعناه مهما نظمت عقوداً من لآلئها فإنما هي بعض من هداياه طيف من الأمس زار الجفن أرقه مرت كما مرت الأحلام رؤياه أعاد سفراً مجيداً من صحائفه إلى النفوس وعهداًَ ما سلوناه أكاد ألمح من ما ضيه فجر هدىً وبارقاً لاح من أرجاء دنياه وأشهد الهجرة الأولى وجعفرها يتلو على القوم مما قال مولاه يصغي النجاشي مأخوذاً بما سمعت أذناه واسترسلت بالدمع عيناه ودولة الشرك والطاغوت قائمة وكل شعب به قد ساد أشقاه هما على الأرض بالتوحيد غيث هدىً جرى على تربها الظامي فروّاه فعربد الشرك مسعوراً وقام إلى حزب العقيدة بالتنكيل يلقاه سلّ آل ياسر والجلاد كبلهم عسفاً فلم يرهب الجلاد أسراه أبو الجهالة بئس الاسم يحمله وبئس ما جاء من نكر مسمّاه على سمية والأغلال تثقلها تنقض بالحربة الرعناء يمناه في مشهد مترع بالخزي متشح بالعار يخجل وحش الغاب مرآه وسلّ صهيباً وخباباً وما لقيا وسل بلالاً هل التعذيب أوهاه يقول في ثقة والسوط يلهبه الله لا ربّ لي في الكون إلاه نور العقيدة قد أزكى عزيمته فأصبح الجمر بردأ وهو يصلاه السوط أوهى يد الجلاد محمله والسيف سلّ ولم تجزع ضحاياه فاهتز من زحف أنصار الهدى هبل وزلزل الشرك أطغاه وأعتاه فأرسلوا الرسول الله واسطة عمّ النبي فأغراه ومنّا فقال يا ابن أختي هذا القبيل يرى عهداً من السلم يرضاه وترضاه فإن رغبت بمال أنت مالكه وإن رغبت بجاه أنت مولاه ودع خصومة أرباب لنا شرفت بها قريش وديناً قد ورثناه فقال يا عم لا أرضى بغير هدىً على فؤادي ربّ العرش أوحاه لو أنزلوا الشمس في يمناي أو هبطوا إليَّ بالبدر من آفاق علياه قد ظن شيخ قريش أن يلين له وغره أنه في اليتيم آواه ما أصغر الظن يغري عقل صاحبه أن يوقف النجم سباحاً بمجراه لم ينكر المصطفى الهادي مربيه لكن مولاه بالقرآن رباه ما كان للحق أن يهتز جانبه خاب الوسيط وديس المال والجاه ما يصنع الكفر والإيمان موكبه في قلب مكة مزهواً وتياه والنصر يزهو محياه وقد بدأت تلوح من معقل الأنصار بشراه والمؤمنون من البطحاء قد نزحوا إلى حمىً بات للإسلام مأواه فأجمعوا أمرهم ليلاً وقام أبو جهل ومن كان بالإحرام لباه وظن أن قد أصاب اليوم بغيته وقد تحقق أقصى ما تمناه ويمموا بيت خير الرسل ما علموا إذ بيتوا القتل أن الله يأباه آوى علي بلا خوف لمرقده يفديه روالمصطفى بالبرد سجاه وغادر البيت والأبصار سائغة كأن بردى ظلام الليل يغشاه وراح وهو يحثّ الترب في غسق على الرؤوس وعين الله ترعاه كأنهم من سنا الإيمان قد صعقوا فما أفاقوا وظل الرهط مسراه آوى إلى الغار والصدِّيق صاحبه والشرك في إثره قد جنَّ مسعاه يسير مستعر الأنفاس من حنقٍ والكفر أسكره والحقد أعماه يبكي حزيناً أبو بكر فقال له: لا ترهب البغي إن الله أخزاه ناجاه لا حزن إن الله يكلؤنا ما أسعد الغار إذ يصغي لنجواه ملائك الله طافت حول مخبئه فكان حصيناً أمين الساح مثواه وطيبة ترقب المختار في قلق تخشى على الدين أن ينقضّ ركناه تودَّ لو مادت الدنيا بما حملت ولا ترجل ناعي الموت ينعاه حتى أطلّ رسول الله وانطلقت ولائد من بني النجار تلقاه والركب يسعى رويداً شق مسلكه من الجموع ونور الحب يغشاه والتف من حوله الأنصار أسد شرىً بالنفس والمال والأبناء ترعاه وجيش بدر وأُحُد سار موكبه تتيه بالنصر في زهو سراياه وراية الحق خفاق جوانحها والشرك خاب ولم تنفعه عزاه تلك العهود منار نستضيئ به ضاعت مفاخرنا لما أضعناه فسل دمشق وسل أطلال أندلسٍ واسأل ببغداد عن مجد بنيناه بالسيف سدنا فما في الأرض طاغية يختال مستكبراً إلا قصمناه بالقسط قمنا فلا حيف ولا شطط ولا قسونا على شعب حكمناه ماضٍ سمت فوق عرش الشمس قمته تفنى الحياة ولا تفنى مزاياه باقٍ على الدهر لا تخبو مشاعله ولا تزول مدى الأيام ذكراه مامرَّ شعبٌ أمات الجهل عزّته إلا بنور الحجا والعلم أحياه قد قام كالقلعة الشماء يرهبه وقع الحوادث والإعصار يخشتاه هل تستطيع قوى الطغيان تخفضه وفي السماء إله العرش أعلاه يا عيد دولتنا الكبرى ألا قبس يحيي من الرمس شعباً طال مغفاه فيشرق المجد معتزاً بنهضتنا ويبعث الشرق أقصاه وأدناه 1972 النهاية
Google Adsense Privacy Policy | سياسة الخصوصية لـ جوجل ادسنس |
|
||||||||||||||||||||